العلامة الحلي

156

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّهما حقّان سبباهما متنافيان ولا يجتمعان كزكاة السائمة والتجارة « 1 » . والحديث يرويه يحيى بن عنبسة - وهو ضعيف - عن أبي حنيفة ، وأيضا الخراج إذا كان جزية لا يجامع العشر ، والقياس ضعيف ، لأنّ التجارة وزكاة السوم زكاتان فلا تجتمعان في المال الواحد بخلاف الخراج والزكاة ، لأنّ الخراج يجب في الأرض ، والزكاة في الزرع ، والمستحقّان متغايران . قال ابن المبارك : يقول اللَّه تعالى وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ « 2 » فلا نتركه لقول أبي حنيفة « 3 » . تذنيب : لو ضرب الإمام على الأرض الخراج من غير حصة فالأقرب وجوب الزكاة في الجميع ، لأنّه كالدّين . ولو جعله ممّا يخرج من الأرض فزرع ما لا عشر فيه وما فيه العشر قسّط الخراج عليهما بالنسبة . وقال بعض الجمهور : يجعل الخراج فيما لا زكاة فيه إن كان وافيا بالخراج ، وبه قال عمر بن عبد العزيز « 4 » . مسألة 91 : لو استأجر أرضا فزرعها ، فالعشر على الأجير دون مالك الأرض عند علمائنا ، وبه قال مالك والثوري وشريك وابن المبارك والشافعي وأحمد وابن المنذر « 5 » ، لأنّه واجب في المزروع فكان على مالكه . وقال أبو حنيفة : إنّه على مالك الأرض ، لأنّه من مئونتها فأشبه

--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 3 : 8 ، بدائع الصنائع 2 : 57 ، المغني 2 : 587 ، الشرح الكبير 2 : 576 - 577 ، فتح العزيز 5 : 566 ، حلية العلماء 3 : 86 . ( 2 ) البقرة : 267 . ( 3 ) حكاه ابنا قدامة في المغني 2 : 587 ، والشرح الكبير 2 : 577 . ( 4 ) المغني 2 : 588 ، الشرح الكبير 2 : 577 . ( 5 ) المدوّنة الكبرى 1 : 345 ، بداية المجتهد 1 : 247 ، المجموع 5 : 562 ، فتح العزيز 5 : 566 ، حلية العلماء 3 : 86 ، الميزان - للشعراني - 2 : 7 ، المغني 2 : 589 ، الشرح الكبير 2 : 575 .